اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

299

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ثم أهداهما عليه الصلاة والسلام بساطا من الصوف الأبيض . وخفت نساء الأنصار الثريات ، فأهدين فاطمة رداءين جميلين للزفاف ، وبعض حقاق من الطيب والعطور ، وأقرضنها بعض الحلي من الذهب والجواهر النادرة . وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زوجتيه عائشة وأم سلمة أن تجهزا فاطمة حتى يدخلاها إلى علي عليه السّلام ، وأن يقوما منها مقام أمها خديجة رحمها اللّه . فعمدتا إلى بيت ففرشتاه رملا ليّنا من أعراض البطحاء ، ثم إلى وسادتين فرشتاهما ليفا نفشتاه بأيديهما ، وعمدتا إلى عود فعرضتاه في جانب البيت لتلقى عليه الثياب وتعلّق القربة . وقالتا بعد العرس : « ما رأينا عرسا أحسن من عرس فاطمة » . وما كان جهاز فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلا سريرا من الخوص مشدودا بالحبال ، ووسادتين حشوهما ليف ، وبساط صوف ، وجلد كبش يقلب على صوفه فيصير فراشا ، وإناء به سمن جاف يطبخ به ، وقربة للماء وجرة وكوزا ، ورملا مبسوطا . وقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ، إنه لا بد للعرس من وليمة . فقال أحد أغنياء الأنصار : « عندي كبش » ، فأعدّه صاحبه ، ودعا علي عليه السّلام رهطا من المهاجرين والأنصار ، وأحضروا الطيب والزبيب والتمر . ولما طعم المدعوّون وانصرفوا ولم يبق إلا علي عليه السّلام ، ذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينادي ابنته فاطمة عليها السّلام ؛ وكان النساء قد انصرفن عنها بعد انتهاء الوليمة فوجد معها امرأة ، فسألها الرسول صلّى اللّه عليه وآله عما يبقيها ، قال : أنا التي أحرس ابنتك ، إن الفتاة ليلة بنائها ( زفافها ) لا بد لها من امرأة قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت أمرا أفضت بذلك إليها . فقال للمرأة - وهي أسماء بنت عميس - : فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم . ثم جاءت العروس فاطمة عليها السّلام ، وقد طيّبها النساء بما جئن به إليها من طيب ، وزيّنّها وألبسنها بما أهدينها من ثياب جديدة ، وحلّينها بأغلى حليهنّ على أن تردها إذا كان الغد !